(480)
(368)
(636)
(170)
كلمة موجزة تتضمن توجيهات قرآنية قيمة للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ قبل ختم القرآن الكريم الأسبوعي في دار المصطفى بتريم للدراسات الإسلامية. بعنوان:
مهمة التدبر والتذكر بالقرآن الكريم
الخميس 28 ربيع الأول 1448هـ
من أعظم مهمات المؤمن مع القرآن الكريم والكتاب العزيز، مهمتان ذكرهما الله تبارك وتعالى من حِكمة تنزيله لهذا الكتاب، والمراد من وحيه إلى سيد الأحباب صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وهما:
المشار إليهما بقوله تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ).
والتَّدبُّر إنما يقوم على الفهم لمعاني هذا الكتاب، ودلالاته، وما يشير إليه.
وعلى قدر الحِصّة والنصيب من التدبُّر، ينبسط جانب ومجال التذكر.
وبهذا التدبُّر ينفتِح باب السماع عن الحق تبارك وتعالى، ويتأصّل بالوعي والفهم لمعاني كلامه -جل جلاله وتعالى في علاه-.
ويقتضي ذلك إقبالاً صادقاً بالكُلِّيَّة على قراءة القرآن بالتدبُّر والتفهُّم لما فيه، ويتجاوز إحسان القراءة والتلفظ بألفاظه بالوجه الصحيح، إلى تدبر معانيه بدلالاته وإشاراته، وما يدلّ عليه هذا الكلام الحق من عند الإله الحق -جل جلاله-، المُميَّز بالمِيزات المخصوصة.
فهذه المهمة الأولى، وهي مفتاح لما وراءها في شأن التذكر.
والتذكُّر يرجع بعد أن تستقر في القلب معاني هذا الكتاب، بواسطة الذكر المُشار إليه بقوله تعالى لأمهات المؤمنين: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ)؛ فبالذِّكر والتدبُّر يحصل التذكُّر.
وذلك أن هذه المعاني التي تُستفاد من القرآن تحتاج إلى تذكُّر:
كل هذا داخل في تذكر أولي الألباب، وما وراءه كذلك من معانٍ واسعة.
فيجب أن نُحسِن القيام بالمهمتين: مهمة التدبُّر، ومهمة التذكُّر.
ولما كان مجال التذكر وسيعاً ورفيعاً، خصَّهُ الله بأولي الألباب، أرباب العقول الواعية: (وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)، (لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ) جميعهم، (وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) فكُل منهم يصل إلى المستوى المُتناسب مع وعيه للوحي، وتدبُّره لهذا الكتاب، وعلمه بمعانيه، ينفتِح له ويتَّسِع باب التذكُّر، وهو الذي يُثبِّت، ويقوِّي، ويُمَكِّن التبصُّر.
وهكذا طريقنا إلى ذلك: حُسن الاتصال بالكتاب العزيز، من جهة إحسان تلاوته وقراءته، ثم تأمُّل معانيه، وأخذ النصيب من التفسير الذي ورد في السنة وعن الأكابر، ثم إعمال الفكر في الدلالات والمعاني، وينفتح بذلك باب التذكُّر الواسع.
رزقنا الله وإياكم أقوى الصِّلة بالقرآن، وحسن القيام بمهمة التدبُّر وبمهمة التذكُّر، وجعلنا من أولي الألباب الذين يتذكرون بهذا الوحي والخطاب، عجائب تتعلق بالبداية وبالمآب، إنه أكرم الأكرمين.
وأنتم أيضاً في التعرُّض للدخول في التدبر وللظفر بأنوار التذكُّر، تقرؤون هذه السور بالتعظيم، والإجلال، والمحبة.
فتوزَّعوا كل بضعة نفر يقرؤون من عند سورة الضحى إلى سورة الناس، وفيها عظيم من المعاني تحتاج إلى تدبُّر، وإشارات ودلالات تحتاج إلى تذكُّر. والله يوفِّر حظنا وإياكم.
06 ربيع الثاني 1448