كلمة بعد صلاة العصر في مسجد عبود في الغيضة 1448هـ
كلمة العلامة الحبيب عمر بن حفيظ في مسجد عبود، في مدينة الغيضة، محافظة المهرة، عصر يوم الأربعاء 12 ربيع الثاني 1448هـ
نص الكلمة:
صلاة العصر وتعظيم شأنها
قال ﷺ «مَن فاتته صلاة العصر»، قال بعض شُراح الحديث: يعني فاتته الجماعة فيها، «فكأنما وُتِرَ أهله وماله»؛ أي انقطع عنه أهله وماله وهلكوا في لحظة، يعني هذا شديد عليه؛ لأنه فاتته صلاة العصر، وفي الحديث الآخر الصحيح أيضًا: «مَن ترك صلاة العصر فقد حَبِطَ عمله»، أي تعمَّد ترك صلاة العصر.
حتى أنَّ اليمين إذا حُلِفَ بها كَذِبًا بعد العصر يتضاعف وِزْرُها ويتضاعف إثمها، وقال ﷺ في حديث، ممّن يُعذبهم الله تعالى: «ورجل حلف يمينًا كاذبة بعد صلاة العصر»، فيتضاعف إثم يمين الكذب بعد صلاة العصر أكثر من غيره.
وهكذا، جمعنا الله في هذا المسجد المبارك، وأدَّينا صلاة العصر، الصلاة الوسطى، الله يجعلنا مقبولين وإيَّاكم.
فضل التعلق بالمساجد وآداب دخولها
ثُمَّ إنَّ هذا التردُّد إلى المساجد، مع تعلُّق القلب بالمسجد؛ والمراد بتعلُّق القلب بالمسجد: التعلُّق بالمسجود له، وهو الله سبحانه وتعالى، فمَن كان قلبه مُعلقًا بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه؛ كان فيمَن يُظِلُّهم الله في ظِل عرشه يوم لا ظِل إلا ظله، ولكن الأمر مُعلق بشأن علاقة القلب، قلبه مُعلَّق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه.
وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل، عن نبينا ﷺ قال: «إنَّ للمساجد أوتادًا»، -يعني من عباد الله، من المسلمين، من المؤمنين، مثل الوَتَد في المسجد، يعني دائماً موجود في المسجد، يُحِبّ المسجد، يقوم في المسجد.
«إنَّ للمساجد أوتادًا الملائكة جلساؤهم، إنْ غابوا افتقدوهم، وإنْ ماتوا شيَّعوهم»؛ يحضرون جنائزهم يوم يتوفون، يقولون: فلان الذي كنا نعهده في المسجد تُوُفِّي، تجتمع الملائكة الذين يترددون على المسجد ويحضرون جنازته؛ وفاءً له لأنه كان يتردد على المسجد.
فينبغي للمؤمن أن يدخل المسجد بتعظيم شعائر الله، يدخل بالرجل اليمنى، ويُسمِّي الله، ويُصلِّي على النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ويسأل الله رحمته، ويعتكف من عند باب المسجد، ينوي الاعتكاف ما دام في المسجد، حتى يصير مشيه داخل في الاعتكاف، إلى أن يصلي، وإلى أن يخرج من المسجد، «مَن اعتكف قدر فُوَاقَ نَاقَةٍ فكأنما أَعْتَقَ رقبة»، يقول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
فضل الذكر ومحبة الله تعالى
الحمد لله على هذه الخيرات، وتعلُّق القلب بالله هو السبيل إلى نيل القرب من الله تبارك وتعالى، قال: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ)، ومَن كان الله يذكره كثيرًا؛ قال بعض الأنبياء لربنا: ربِّ دُلَّني على علامتك فيمَن تُحِبُّ حتى أُحِبَّه مِن أجلك، وعلامتك فيمَن لا تُحِبُّ حتى لا أُحِبَّه، فأوحى الله إليه: إذا رأيت عبدي يُكثِر مِن ذكري فاعلم أنّي أَذِنْتُ له وأني أُحِبُّه، وإذا رأيت العبد لا يُكثِر ذكري فاعلم أني لم آذن له -أنا صرفته عني- وأني لا أُحِبُّه.
فكانت كثرة الذكر علامة محبّة الله تعالى، الله يرزقنا حقيقة محبته، قال نبينا في دعائه، وندعو الله بدعاء نبينا: «اللهم إني أسألك حُبَّك، وحُبَّ مَن يُحِبُّك، وحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُني إلى حُبِّك».
بارك الله في القائمين على المسجد، والمنتبهين منه والمُترددين إليه، وقبل من الجميع، وجعله مَحَطًّا للرحمة، ومُتَنَزَّلًا للسكينة، ومُتردّدًا لأرواح الملائكة والأرواح الطاهرة، وقَبِلَ الله فيه الصلوات التي تُقام فيه، والدعوات التي تُدعى فيه، والصالحات التي تُعمل فيه، اللهم آمين يا أرحم الراحمين.
تاريخ النشر الهجري
13 ربيع الثاني 1448
تاريخ النشر الميلادي
23 سبتمبر 2026
اضافة إلى المفضلة
كتابة فائدة متعلقة بالمادة
الأقسام
(6)
(69)
(675)
(2013)
(155)
(56)
العربية