(32)
(637)
(484)
نسأل الرحمن بركةً كبيرةً واسعةً متناميةً أبديةً سرمديّةً لكل الحاضرين ولكل أهل الدورة، ومَن درَّس فيها ومن دَرَس فيها، ومن اتّصل بها، ومن خدم فيها، ومن قام فيها بِخير.
هذه البركات الإلهيّة الربانيّة، الرحمانية القُدّوسية، شؤونها تَعْظُم في الدنيا، وعند الموت، وفي البرزخ ويوم القيامة، يقول عنها الله في الحديث القدسي: «وَلَيْسَ لِبَرَكَتِي مِنْ نِهَايَةٍ».
ارعَوْا حق الجلسات، وحقّ الأيام التي مرّت بكم في هذه الدورة، حقوقها أمانة الله، والقيام بها في عقولكم وقلوبكم، في أعينكم وأسماعكم وألسنتكم، أعضائكم السبعة، بعد قلوبكم أمانة الله أن تُحسِنوا العمل بما تعلَّمتُم.
الأخلاق الفاضلة؛ تبرُز فيكم صِلاتٍ بينكم وبين خير البريات، وهي حقيقة الصِّلة بينكم وبين الإله خالق الكائنات جل جلاله.
يقول نبينا ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا، الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ».
هذه الأخلاق الكريمة مِن علامتها: تعلُّق القلب بجامع الأخلاق الفاضلة ومنبعها، نبينا محمد معدنها عليه الصلاة والسلام، قال الله له: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
قال ﷺ: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً»، فالأحاسن أخلاقًا هُمُ الأكثر صلاةً على حبيب الخلّاق صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
انتباهكم من الأذكار في الصباح والمساء، وعند الدخول والخروج من البيت وإلى المسجد كذلك، وما عندكم بدايةً من الذخيرة المشرفة إلى ما في الخلاصة من ذِكْرٍ، حسب ما يتيسّر ولو القليل اليسير، لكن مع المواظبة عليه والحرص على حضور القلب عند تلاوته.
شؤون ما بين المغرب والعشاء طول العام يجب أن تُحْفَظ، في قرآن وطلب علم.
يكون لكم اهتمام وانتباه من هذا الوقت الشريف، من قبل المغرب ولو لحظات تُقَضّونها في المسجد فيها بركة كبيرة، وما بين المغرب والعشاء، ثم صلاة الفجر في المساجد في الجماعة، وعمارة الوقت إلى طلوع الشمس.
هذه شؤون تُرَبِّيكم وتُرَقِّيكم، وتُربّي في قلوبكم الإيمان واليقين والرابطة بالله وبرسوله والمحبة، الله يشرح صدوركم، ويُنوّر قلوبكم.
ماذا تنوون فيما يستقبلكم من الأعمار؟
الحق تعالى ينظُر إلى ما تنوونه الآن، ماذا ينوي كل واحد منكم فيما يستقبله من عُمرٍ قصيرٍ وطويل؟ والله يجعل أعماركم طويلةً في عافية، في طاعةٍ له، وفي نفعٍ لهذه الأمة، وخدمةٍ لهذا الدين، ووفاءٍ بعهده سبحانه وتعالى وعهد رسوله محمد ﷺ.
العلامة الكبرى بأن الله يُجنِّبك شر الشياطين: أن لا ترتضي بصاحبٍ يكذب، ولا بصاحبٍ يغتاب، ولا بصاحبٍ يُكسِّل عن الخير، ولا بصاحبٍ يجرّئ على عقوق الوالدين، لا ترضَ بصاحبٍ شرير، لا ترضَ بصاحبٍ غافل، لا ترضَ بصاحبٍ لا يُعينك على طاعة الله تبارك وتعالى.
لا تُصاحب إلا الناشطين المجتهدين الطيّبين الذين يُعينونك على طاعة الله وبرّ الوالدين، وعلى طلب العلم وعلى السلوك الحسن، قال نبينا ﷺ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ».
___
12 ربيع الثاني 1448