الحِكَم العطائية - 69 | لا تُطالِب ربك بتأخر مَطلبِك، ولكن طالب نفسك بتأخر أدَبِك

شرح فضيلة الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب شرح الحِكم  العطائية للشيخ علي بن عبدالله باراس رحمه الله تعالى، ضمن فعاليات الدورة الصيفية السابعة والعشرين بتريم.

عصر السبت 28 ذي الحجة 1442هـ.

الحكمة (109): "لَا تُطَالِبْ رَبَّكَ بِتَأَخُّرِ مَطْلَبِكَ، وَلَكِنْ طَالِبْ نَفْسَكَ بِتَأَخُرِ أَدَبِكَ".

الحكمة (110): "مَتَى جَعَلَكَ فِي الظَّاهِرِ مُمْتَثِلًا لِأَمْرِهِ، وَرَزَقَكَ فِي الْبَاطِنِ الِاسْتِسْلَامَ لِقَهْرِهِ.. فَقَدْ أَعْظَمَ الْمِنَّةَ عَلَيْكَ".

نص الدرس مكتوب:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين، وبسندكم المتصل إلى الإمام ابن عطاء الله السكندري والإمام علي بن عبد الله باراس نفعنا الله بعلومهما وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في شرح الحكم العطائية المسمى "شفاء السقم وفتح خزائن الكلم في معاني الحكم"  إلى أن قال:

الحكمة (109): "لَا تُطَالِبْ رَبَّكَ بِتَأَخُّرِ مَطْلَبِكَ، وَلَكِنْ طَالِبْ نَفْسَكَ بِتَأَخُرِ أَدَبِكَ."

لا تطالب ربك وتناجزْهُ في أمرٍ تطلبه منه، فلا تستحق عليه حقًّا؛ فالمربوب محكومٌ عليه، والربُّ يتصرَّفُ من غير حَجْرٍ عليه، ولا بينة فيما أَمْره إليه؛ فإنَّه (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ) لكمال ربوبيته، وقهر ألوهيته، (وَهُمْ يُسْأَلُونَ) [الأنبياء:23]، عن أداء حق ربهم، وتعظيم جناب إلـٰههم عن أن يشارَك في مملكته، أو يعارض في أقضيته.

وليس جناب الربوبية محلًّا للمطالبة، ومحل المطالبة مقام العبودية؛ وهي النفس، فمن عكس القضية.. فهو بالعقوبة أجدر، ومن وبيل النكال أحذر؛ حيث طالب من هو مستبدٌّ بالأمر والتقدير لمن هو محلُّ المطالبة بالقيام بحق ذلك المقدِّرِ الحكيم، والسيد العليم، فلا يخفى ما في ذلك من سوء الأدب، وفظيع الجهل من وجوه عديدة:

فمن الاعتراض في أحكام الله بما هو ممنوع عنه، والآخر: التخيّر عليه بما لا يعلم فيه بوجه الخيرة، والثالث: الاستعجال واتهام الله في وعده؛ وذلك هو الظن السوء، بل حقُّ العبد: أن يطلب من الله مع التفويض بما هو الخير عنده، والأصلح لديه، ويكون طلبه عبوديَّةً لا لِحَظٍّ يطلبه، بل إن نال ذلك المطلوب.. فقد ظهر له أثر الإجابة، وحقَّقه بما لا يظهر، فهو من العلم المستأثر به دون خلقه، فليس له أن يطالبه بظهور ما هو مستأثرٌ به، بل يسكن ويطمئن ويحسن ظنه، ولا يقطع من فضل الله عزمه، بل ينتظر على ممرِّ الساعات والأوقات والأنفاس، فلها أوقات تظهر فيها آثارها؛ فقد تظهر من حيث لا يحتسب الداعي أن ذلك من آثار الدعاء، فالدعاء والمدعو به والداعي بأحكام أزلية مزمومة بيد قادر حكيم، قد قدّر الأوقات والأحوال ومقدار الأمور، فلا شيء يتعدَّى وقتَهُ، ولا يتقاعد عنه.

فإذا علم العبد ذلك.. فأحسن أحواله مطالبته نفسه بالأدب، فهو المطلوب منه لهذا الحاكم القادر، وهو ربه وسيده ومليكه، ولي في ذلك:

فلا تطالِبْ بالمطلوبِ إنَّ لهُ *** وقتًا متى حان إبَّانُهُ أَتَى عَجِلِ

وطالبِ النفس بالحق الذي طلبا *** منها فذاك مقام العبد في العملِ"

 

أقامنا الله مقام العبودية، وتولانا بما هو أهله في كُلِّ قضية، وأصلح شؤوننا الظاهرة والخفية، إنهُ أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

الحمدُ للهِ مكرمنا ببيانِ الحقيقة، ووضوحِ معالمِ الطريقة، على لسانِ خيرِ الخليقة، سيدنا محمد صلّى الله وسلم وبارك وكرم عليهِ وعلى آلهِ وأصحابهِ ومن والاه في الله، واستمسك بعروتهِ الوثيقة، وعلى آبائهِ وإخوانهِ من الأنبياءِ والمرسلين ساداتِ أهلِ الحقيقة، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم والملائكةِ المقربين وعبادِ الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

وإنَّ من أهم المهمات وأوجب الواجبات على المؤمنين والمؤمنات، إنسًا وجنًّا في مشارقِ الأرض ومغاربها، أن يوجهوا الطلب، وأن يوجهوا الاستحثاث، وأن يوجهوا المخاطبة للأنفس، لتقوم بحقِّ الملك القدوس؛ فإنَّ إلههم لا يُتَّهم في شيء من شؤونه، وهو أبعد عن الظلمِ -جلَّ جلاله- وهو مستحيلٌ عليه، وهو أبعدُ عن البُخلِ والشح وهو مستحيلٌ عليه، وأنهُ بفضلهِ قد هداهم إلى الملةِ، وهو دين الحقّ والهدى، فليشكروه وليحمدوه، وإن أرادوا مطالبةً، ومخاطبةً، ومعاتبة فلأنفسهم؛ يجبُ عليهم أن يخاطبوها، وأن يعاتبوها، وأن يحاسبوها، وأن يهذبوها. 

وإنَّ من سنتهِ في الوجود: أن لا يغيّر ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم. وأنَّ من مظاهرِ الزيغ عندهم والانحراف، أن يتوجه طلبهم والمخاطبة للربِّ على غيرِ وجهِ الأدب، فيستبطئون حصول مطلبٍ لهم، أو تنجيز وتعجيل إجابةٍ في غرض لهم، ولا يستبطئونَ ولا يستنكرون تأخر أدبهم، وتقصيرهم في عبوديتهم لهذا الرب! يغفلون عن ذلك وكأنهم هم الآلهة، وكأنه مربوب لهم -والعياذ بالله تعالى-! وحقُّ الألوهية: (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ) [الأنبياء:23]، لكن هم الذين يُسألون عن عظمةِ هذا الإله، وعن قيامهم بحقهِ جلَّ جلاله؛ فلا تستبطئ إجابة دعاء، ولكن استنكر تقصيرك مع المدعو، وسوء أدبك معه في كثير من أحوالك وشؤونك؛ فإنَّ من خيرِ ساعاتِ عمرك؛ ما عاتبت فيه نفسك، وما أدبتها من أجل ربك، وما قوَّمتَ فيها خُلقًا يحبهُ إلهُك جلَّ جلاله.

ولمَّا كان بعض عبَّاد بني إسرائيل يعبد الله ستين سنة مقبلًا مكبًّا على العبادة، عرضت له حاجة فسأل الله ولم يظهر أثر الإجابة،  فسأل ثاني ولم يظهر أثر الإجابة، فرجع إلى نفسه، قال: يا نفس السوء! ربي عظيم كريم، وما أخَّر مطلبك هذا إلا لأنك غير صادقة، ولأنكِ ولأنكِ… وأخذ يعاتب نفسه، فأوحى الله إلى نبيهم في ذاك الزمان: قل لفلان العابد إن ساعة عتابه لنفسهِ هذه أفضل لهُ عندي من عبادتهِ الستين السنة كلها! وقل لهُ إني أقضي حاجته -أي أظهر بروز قضائها- بساعة العتاب لنفسه، وقضى الله حاجتهُ، لكن قال: هذه الساعة التي عاتب فيها نفسه، أفضل لي من العباداتِ حق الستين سنة كلها، لمَّا انكسر من أجلِ الله وعاتب نفسه.

وهكذا وجدنا الصالحين والأتقياء العارفين، يعودون باللوم على أنفسهم، فما يستبطئون على الرب سبحانه وتعالى إجابة دعائهم، ولكن يستنكرون ما كان منهم معه، وسوء أدبهم في عظيم قدره جلَّ جلاله، فيعاتبون أنفسهم، ويخاطبون أنفسهم، ويقولون وهم في مراتبهم العُلا:

يـَا نَـفـْسُ هَذَا الَّذِي تَـأْتِـيـنَـهُ عَجَبُ *** عِـــلْمٌ وَعــَـقـْـلٌ وَلَا نـُـســْكٌ وَلَا أَدَبُ

وَصـْفٌ النِّفَاقِ كَمَا فِي النَّصَِ نَسْمَعُهُ *** عـِلْمُ اللِّسـَانِ وَجـَهْـلُ الْقَلْبِ وَالسَّبَبُ

هذا واحد من أقطاب الأمة، وأخيارها يخاطب نفسه هذا الخطاب:

 …………………..…*** عـِلْمُ اللِّسـَانِ وَجـَهْـلُ الْقَلْبِ وَالسَّبَبُ 

حُبُّ الْمَتَاعِ وَحُبُّ الْجَاهِ فَانْتَبِهِي *** مِنْ قَبْلِ تُطْوَى عَلَيْكِ الصُّحْفُ وَالْكُتُبُ

وَتُصْبِحِينَ بِقَبْرِ لاَ أَنِيسَ بِهِ *** الْأَهْلُ وَالصَّحْبُ لَمَّا ألْحدوا ذَهَبُوا

وَخَلَّفُوكِ وَمَا أَسْلَفْتِ مِنْ عَمَلٍ *** الْمَالُ مُسْتَأْخَرٌ وَالْكَسْبُ مُصْطَحَبُ

*********

وَاخْشَيْ رُجُوعًا إِلَى عَدْلٍ تَوَعَّدَ مَنْ *** لاَ يَتَّقِيه بِنَارٍ حَشْوُهَا الْغَضَبُ

وَقُودُهَا النَّاسُ وَالأَحْجَارُ حَامِيةً *** لاَ تَنْطِفي أَبَدَ الآبَادِ تَلْتَهِبُ

اتَّقي!

وَالْبُعْدَ عَنْ جَنَّةِ الْخُلْدِ الَّتِي حُشِيَتْ *** بِالطَّيَّبّاتِ وَلاَ مَوْتٌ وَلاَ نَصَبُ

يقول في وصف الجنة، يخاف من البعد. 

وَالْبُعْدَ عَنْ جَنَّةِ الْخُلْدِ الَّتِي حُشِيَتْ *** بِالطَّيَّبّاتِ وَلاَ مَوْتٌ وَلاَ نَصَبُ

فِيهَا الْفَوَاكِهُ وَالْأَنْهَارُ جَارِيَةٌ *** وَالنُّورُ وَالْحُورُ وَالْوِلْدَانُ وَالْقُبَبُ

هذا في خطابه لنفسه عليه الرضوان، يزجرها ويحذرها، ويقول:

 وَهَذِهِ الدَّارُ دَارٌ لاَ بَقَاءَ لَهَا ***...............................

 فأيش تركنين عليه فيها؟ أيش تبغين منها؟  بأيش بتعتمدين؟ على أيش تستندين بالعيش فيها؟

…………… لا بقاء لها *** لاَ يَفْتِنَنَّكِ مِنْهَا الْوِرْقُ وَالذَّهَبُ

وَالْأَهْلُ وَالْمَالُ وَالْمَرْكُوبُ تَرْكَبُهُ *** وَالثَّوْبُ تَلْبَسُهُ فَالْكُلُّ يَنْقَلِبُ

لاَ بَارَكَ اللَهُ فِي الدُّنيا سِوَى عَرَضٍ *** مِنْهَا يُعَدُّ إِذَا مَا عُدَّتِ الْقُرَبُ

يُرِيدُ صَاحِبُهُ وَجْهَ الْإِلَهِ بِهِ *** دُونَ الرَّيَا إِنَّهُ التَّلْبِيسُ وَالْكَذِبُ

لاَ يَقْبَلُ اللَهُ أَعْمَالًا يُرِيدُ بها *** عَامِلُهَا غَيْرَ وَجْهِ اللَهِ فَاجْتَنِبُوا

تَمَّتْ وَصَلُّوا عَلَى الْمُخْتَارِ سَيِّدنَا *** وَالْآلِ وَالصَّحْبِ قَوْمٌ حُبُّهُمْ يَجِبُ

اللهم ارزقنا محبتهم. لا إله إلا الله؛ ويقول:

أَلاَ يَا نَفْسُ وَيْحَكِ كَمْ تَوَانِي *** وَكَمْ طُولِ اغْتِرَارٍ بِالْمَحَالِ

لا إله إلا الله؛ وسمعتوا في القصيدة التي تحفظونها يقول:

يَا وَيْحَ نَفْسِي الغَوِيَّةْ *** عَنِ السَّبِيلِ السَّوِيَّةْ

أَضْحَتْ تُرَوِّجْ عَلَيَّهْ *** وَقَصْدُهَا الجَاهُ وَالـمَالْ

يشكو إلى ربه، يستعينه على نفسه:

 يَا رَبِّ قَدْ غَلَبَتْنِي ***وَبِالأَمَانِي سَبَتْنِي

وَفِي الحُظُوظِ كَبَتْنِي *** وَقَيَّدَتْنِي بِالأَكْبَـالْ

قَدِ اسْتَعَنْتُكَ رَبِّي *** عَلَى مُدَاوَاةِ قَلْبِي

وَحَلِّ عُقْدَةِ كَرْبِي ***فَانْظُرْ إِلَى الغَمِّ يَنْجَالْ

الله أكبر! 

وَامْنُنْ عَلَيْهِ بِتَوْبَةْ *** تَغْسِلْهُ مِنْ كُلِّ حَوْبَةْ

وَاعْصِمْـهُ مِـنْ شَرِّ أَوْبَةْ *** لِكُلِّ مَا عَنْـهُ قَدْ حَالْ

فَأَنْتَ مَوْلَى الـمَوَالِي *** الـمُنْفَرِدْ بِالكَمَالِ

وَبِالعُلَا وَالتَّعَالِي *** عَلَوَْتَ عَنْ ضَرْبِ الأَمْثَالْ

جُودُكْ وَفَضْلُكْ وَبِرُّكْ *** يُرْجَى وَبَطْشُكْ وَقَهْرُكْ

يُخْشَى وَذِكْرُكْ وِشُكْرَكْ *** لَازِمْ وَحَمْدُكْ وَالِإجْلَالْ

يَا رَبِّ أَنْتَ نَصِيرِي *** فَلَقِّنِي كُلَّ خَيْرِ

وَاجْعَلْ جِنَانَكْ مَصِيرِي *** وَاخْتِمْ بِالإِيْمَانِ الآجَالْ

وَصَلِّ فِي كُلِّ حَالَةْ *** عَلَى مُزِيلِ الضَّلَالَةْ

وأزل به عن قلوبنا كل ضلالة، أزل به عن أرواحنا كل ضلالة، وأزل به عن سرائرنا كل ضلالة.

مَنْ كَلَّمَتْهُ الغَزَالَةْ *** مُحَمَّدِ الهَـادِيِ الـدَّالْ

اللهم صل عليه وعلى آله.

وَالحَمْدُ ِلِله شُكْرَا *** عَلَى نِعَـمْ مِنْهُ تَـتْرَى

نَحْمَدْهُ سِرًّا وَجَهْرَا ***وَبِالغَدَايَا وَالآصَالْ

يقولُ:

أَلاَ يَانَفْسُ وَيْحَكِ كَمْ تَوَانِى *** وَكَمْ طُولِ اغْتِرَارٍ بِالمَحَالِ

وَكَمْ شُغْلٍ بِمَا لاَخَيْرَ فِيهِ *** وَكَمْ حِرْصٍ عَلَى شَرَفٍ وَمَالِ

وَكَمْ سَهْوٍ وَكَمْ لَهْوٍ وَهَزْلٍ *** وَكَمْ مَيْلٍ إِلَى دَارِ الزَّوَالِ

يقول لنفسه:

وَكَمْ تَلْوِينَ عَنْ مَحْمُودِ فِعْلٍ *** وَكَمْ تَقَعِينَ فِي قُبْحِ الفِعَالِ

وَكَمْ ذَا تَرْكَنِينَ إِلَى الدَّنَايَا *** وَكَمْ تَتَقَاعِديِنَ عَنِ الْمَعَالِي

لَعَمْرِى دَلَّ هَذَا الفِعْلُ مِنْكِ *** عَلَى نِسْيَانِ شَأنِ الاِرْتِحَال

عارف مُقَرَّب ويخاطب نفسه هكذا! وقال: 

أَمَا وَاللهِ مَاسَبَبُ التَّبَاطِيْ  *** عَنِ المَحْمُودِ مِنْ فِعْلٍ وَقَالِ

وَإِيثَارِ الثَّبَاتِ عَلَى أُمُورٍ *** لِصَاحِبِهَا تَقُودُ إِلَى الضَّلاَلِ

أيش السبب؟ قال:

سِوَى شَيْئَيْنِ إِمَّا الشَّكُّ فِيمَا *** بِهِ وَعَدَ الْمُهَيْمنُ ذُو الجَلاَلِ

وهذا كفر والعياذ بالله!

وَإِمَّا غَفْلَةٌ مُزِجَتْ بِحُمْقٍ *** وَتَهْوِيسَاتِ بَطَّالٍ وَغَالِي

فَوَا أَسَفِيْ وَوَانَدَامِيْ وَحُزْنِيْ *** عَلَى مَاكَانَ مِنِّيْ فِي الخَوَالِي

 وَوَالَهَفِيْ عَلَى زَمَنٍ تَقَضَّى *** عَلَى عَمَلٍ بِمذْمُومِ الْخِصَالِ

 

وهو من أيام صباه يرجع من المعلامة يصلي مائة ركعة أو مائتين كل يوم، هذا من أيام طفولته! لا إله إلا الله…

 وَوَالَهَفِيْ عَلَى زَمَنٍ تَقَضَّى *** عَلَى عَمَلٍ بِمذْمُومِ الْخِصَالِ

وَعُمْرٍ ضَاعَ فِى إِيثَارِ دَارٍ *** حَقِيقَتُهَا تُشَبَّهُ بِالخَيَالِ

كَظِلٍّ زَائِلٍ أَوْ طَيْفِ نَوْمٍ *** يَؤُولُ بِسُرْعَةٍ لِلْاِنْحِلاَلِ

يَزولُ نَعِيمُهَا عَمَّا قَرِيبٍ *** وَمُؤْثِرُهَا يَصِيرُ إِلَى وَبَالِ

وَما الدُّنْيَا بِبَاقِيَةٍ وَلَكِنْ *** نُفَارِقُهَا بِمَوْتٍ وَانْتَقَالِ

إِلَى قَبْرٍ مَهُولٍ فِيهِ يُلْقَى *** عَلَيْنَا التُّرْبُ مَعْ لَبِنٍ ثِقَالِ 

وَدُودِ فِيهِ يَأْكُلُنَا فَتَبْلَى *** مَحَاسِنُنَا وَحَسْبُكَ مَا نُصَالِي

وَنَبْقَى فِى الْقُبُورِ إِلَى نُشُورٍ *** بِنَفْخِ الصُّورِ فِى يَوْمِ السُّؤَالِ

وَنُوقَفُ مَوْقِفًا صَعْبًا ثَقِيلًا  *** وَتَأْتِيْ كُلُّ نَفْسٍ لِلْجِدَالِ

وَيُنْصَبُ ثَمَّ مِيزَانٌ لِوَزْنٍ *** وَكُتْبٌ بِالْيِمينِ وَبِالشِّمَالِ

مُنَاقَشَةٌ وَتَفْتِيشٌ فَإِمَّا *** مَصِيرٌ لِلنَّعِيمِ أَوِ النَّكَالِ

أَلا لَايَسْتَرِيحُ وَمَنْ وَرَاهُ *** كَهَذَا اليَوْمِ إِلاَّ ذُوْ خَبَالِ

لَقَدْ عَلمِتْ ذَوُوْ الأَلْبَابِ طُرًّا *** بِأَنَّ الخَيْرَ فِى طَلَبِ الْكَمالِ

الله يرزقنا طلب الكمال.

بِفَطْمِ النَّفْسِ عَنْ مَأْلُوفِ حَظٍّ *** وَرَفْضِ الْفَانِيَاتِ بِلاَ احْتَفَالِ

وَفِى ظَمَأِ الهَواجِرِ وَاعْتِزَالٍ *** عَنِ الأَشْرَارِ مَعْ سَهَرِ اللَّيالِي

وَإِدْمَانِ التَّوَجُّهِ بِافْتِقَارٍ*** وَإِقْبَالٍ عَلَى مَوْلَى المْوَالِي

إِلهٍ وَاحِدٍ مَلِكٍ قَدِيرٍ *** عَظِيمِ الشَّانِ وَهَّابِ النَّوَالِ

تَعَالَى عَنْ مُشَاكَلَةِ الْبَرَايَا *** وَجَلَّ عَنِ الْكَمِيَّةِ وَالْمِثَالِ

نُوَحِّدُهُ وَنَشْكُرُهُ وَنُثْنِي *** وَنَسْأَلُهُ دَوَامًا بِابْتِهَالِ

يُوَفِّقُنَا لِمَا يُرْضِيهِ عَنَّا *** وَيُثْبِتُنَا بِدِيوَانِ الرِّجَالِ

وَيُصْلِحُنَا وَيَمْنَحُنَا نَعِيمًا *** وَرَوْحًا فِى الحَيَاةِ وَفِى المَآلِ

وَيَجْعَلُ أَفْضَلَ الصَّلَوَاتِ مِنَّا *** عَلَى خَيْرِ الْوَرَى فِى كُلِّ حَالِ

مَعَ التَّسْلِيمِ يَغْشَاهُ وَيَغْشَى *** صَحَابَتَهُ الْكِرَامَ وَخَيْرَ آلِ

عليهم رضوان الله.

إذًا فتِّش عن أدبك معه، ولا تستبطئ منه تحقيق أي مطلب لك، فهو أعلم بك وبمطالبك، وبما يصلحك، وبما هو خيرٌ لك في دنياك وآخرتك، في ظاهرك وباطنك، هو أعلم، وهو أحكم، ثق به، بس أنت فَتِّش عن أدبك معه، إذا تأدبت معه فإنه لا خير لك من حُسنِ تدبيره، وجميلِ تيسيره، وشريفِ تقديره جلَّ جلاله، وله الأمر من قبل ومن بعد، وسيؤتيك في الدنيا ثم البرزخ ثم الآخرة ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلبِ بشر، هكذا سنته في المعاملة، فأنْعِم به من إله، وأكْرِم به من رب تعالى في عُلاه.

 

رضي الله عنه وعنكم، إلى أن قال:

"ثم إذا أقامك الله فيما هو المطلوب منك؛ وذلك بأن يقيم ظاهرك في خدمته وامتثال أوامره، وباطنك مستسلمًا لحكمه ومنقادًا لمشيئته، يتلقى مواقع القدر بالرضا والتسليم، ويقيم نفسه في الأحكام على حد الأمر لا يتعدَّاه، ولا يطلب القيام في سواه، بل يكون غاية مطلبه امتثال أمر سيده؛ فإذا كان كذلك.. فلا مرية في أنه قد أكمل نعمته عليه؛ لذلك قال المؤلف رضي الله عنه:

الحكمة (110): "مَتَى جَعَلَكَ فِي الظَّاهِرِ مُمْتَثِلًا لِأَمْرِهِ، وَرَزَقَكَ فِي الْبَاطِنِ الِاسْتِسْلَامَ لِقَهْرِهِ.. فَقَدْ أَعْظَمَ الْمِنَّةَ عَلَيْكَ"

متى جعلك واستخلصك وثبَّتك في الظاهر؛ أي: في ظاهر الأفعال، وسنيَّات الأحوال في الأقوال، وسائر الأعمال، سواء كانت من قبيل الأمر، أو اجتناب النهي، واجبًا أو مستحبًا، محرمًا أو مكروهًا، ممتثلًا لأمره، ومثابرًا عليه، ومجموعَ الهمِّ، وفارغ القلب إليه، مبادرًا إلى ما ندبت إلى فعله، متباعدًا عما نهيت عن الإقدام عليه، حريصًا على اكتساب المحامد والمكارم، مستصحب السنة في جميع ما تأخذ وتذر.

وقوله: "جَعَلَكَ" يشير إلى خلقك وفطرتك وإقامتك؛ لأن الجعل بمعنى الخلق؛ أي: أقامك في عالم خلقيتك، وجبل خلقك وسجيتك؛ إذ هو الذي طلب من العباد، من غير التفات إلى جزاء على ذلك، بل محض تعبُّدٍ لمن هو أهل لذلك.

"وَرَزَقَكَ الِاسْتِسْلَامَ" وهو الانقياد للأحكام باطنًا، وعدم التعرض في الأقضية القهرية، بل كما انقَدْتَ بالإسلام ظاهرًا الذي هو امتثال الأوامر واجتناب المناهي من غير توقف.. كذلك تكون منقادًا للأحكام القهرية باطنًا، فهو الإسلام الإبراهيمي الذي قال الله لنبيه إبراهيم صلى الله عليه وسلم: (أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [البقرة:131]. 

فافهم أنه لم يكن قبل ورود ذلك الخطاب غيرَ مسلم ظاهرًا، بل المراد من ذلك: الاستسلام للربوبية باطنًا، فوفَّى بما قال ظاهرًا؛ إذ قال ممتثلًا حيث أُخذ ليطرح في النار: حسبي الله، فهذا امتثال الأمر ظاهرًا، فوفَّى بمعنى قوله ذلك؛ وهو الاستسلام باطنًا لما تلقَّاه جبريل في الهواء فقال له: ألك حاجة؟ فقال: أما إليك.. فلا.

فهذا معنى الاستسلام للحكم في حال وروده عليه، فامتُحن ليظهر صدق إسلامه في استسلامه، مع ما هو عليه في تلك الساعة من الاحتياج إلى السلامة من التلف، وأظهر سرَّ افتقاره إلى الله وعدم اغتناه في وقت اضطراره إليه، ولم يقطع طمعه عنه في هذا الوقت فقال: وأما إلى الله.. فبلى، فامتحن بألطف من ذلك وأخفى، سيما في حالة ورود الحكم، فقال له: سَلْهُ أن ينجيك، فقال مفصحًا عن تسليمه، وانطوائه عن إرادته واختياره، وانطراحه عن حوله وقوته، وصدق لَجَئِهِ، وتحقيق شهوده لمعبوده، ورؤية قُرْبه الذي لا يدانى، واستغراق معيته في معية ربه، وارتفاع الحجب الغيرية، وذهاب المظاهر البشرية.. فقال: حسبي عن سؤالي عِلمُهُ بحالي.

فقوله أولًا: "حسبي الله" فناء عن الخلق جملة، وقوله: "حسبي عن سؤالي" فناء عن نفسه، فهذا مظهر تحقيق مقام القرب، وما دون ذلك مقامات في طريق اليقين.

فإذا رزق سرَّك هذا الشهود، وحقَّقَ قلبك بهذا الوجود، وأقام ظاهرك بالقيام بحق المعبود.. فقد أكمل مِنَّتَه عليك ظاهرًا وباطنًا، وأسبغ نعمته عليك، فلا تطلب بعد ذلك حالًا، ولا تنتظر وراءه عطاء؛ فكل من عبده لنيل مأرب، أو حصول مطلب.. فعبادته مشوبة، وأفعاله محجوبة؛ فالعبد لا ينتظر على خدمته لسيده جزاء، بل يرى المنَّة لسيده حيث جعله لذلك أهلًا، وإلا.. فمن أنت؟! وما قيمة عملك فيما تظن؟! وإلا.. فعملك مِنَّةٌ منه متى تؤدي حق شكرها؟! ومتى تقوم بواجب حكمها؟!

فما أجدرك بالحياء من الله في حال قيامك بها!! وما أحقك بالازدياد منها طلبًا للقيام بشكرها!! فضلاً عن أن تطلب في مقابلة ذلك جزاء أو نيل عطاء، فأعظم بوجودها عطاء، واستخلاصك لها من بين خلقه جزاء!! ولي في ذلك:

متى رُزِقتَ امتثالَ الأمرِ فارضَ به *** فذاكَ من أوفرِ الأقسام والمِنَنِ

وأمَّا إذا كنتَ مُستسلِمْ لحكمته *** في باطن الأمر سالِمْ مِنْ هوى الفِتَنِ

فاعلَمْ بأنَّه أتمَّ إفضالَ نعمتِهِ *** لديك فاعرف بحق الله في المننِ"

 

اللهم أتمَّ نعمتك علينا، اللهم أتمَّ نعمتك علينا، اللهم أتمَّ نعمتك علينا.

وإذا رب العرش: 

  • سيَّرك في امتثال أمره 
  • واجتناب نهيه 
  • واتِّباع نبيه 
  • مخلصًا له 
  • راضيًا بقدره

 فاعلم أنه قد أتمَّ عليك النعمة، فإنه لا يُسيِّر في هذا المسار إلا من أراد أن يرافق عبده المختار، وإلا من أراد أن يسكنهم جنات تجري من تحتها الأنهار؛ وإذا خلَّصك من شرور نفسك، وخلَّصك من شرور الإنس والجن، فما منهم من صدَّك عن واجب تقوم به، ومندوب تؤديه ابتغاء فضل ربك جلَّ جلاله، ورزقك الإخلاص لوجهه والحضور معه، ورزقك الإقبال الصادق عليه؛ أيش هذا العطاء؟! أيش هذا الفضل هذا؟! أيش هذا الإحسان الكبير؟! أيش تريد أحسن من هذا؟!  هذا تسيير من عزيز قدير لمن يريد لهم الخير الكبير، لمن يريد أن يروا وجه البشير النذير والسراج المنير، وأن يحلُّوا معه في العيش الهني الخضير، في جنات تجري من تحتها الأنهار، سالمين من حر نار السعير، في مُلك كبير وفضل كبير.

فإذا سيرك فاحمد الله، فكُلُّ قلبٍ منا أُكرِم بالإقبال على الله، وأقام أمر الله في نفسه وأسرته وأولاده، واجتهد في أداء ما فرض الله عليه في هذا الزمان المفتون بما فيه من أنواع الفتن، فليعلم أن حضرة الربوبية ساقته لموجب العز، ولحقائق السعادة، واستخلصته من موجبات الشقاء، والذل، والمهانة، والعذاب، وليحمد الله الذي أكرمه، وأنعم عليه، وليستزده من فضله. 

واشكر الله واطلب عند شكره مزيده

(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) [إبراهيم:7]، جلَّ جلاله.

فتسييرنا في مثل هذه المسارات، وحضورنا لهذه الحلقات والمجامع الخيِّرات، واجتماعاتنا على هذه الوجهات، منطوية في نيات ومقاصد أهلِ الصفات الحميدات، وأهلِ المراتب الرفيعات، وأهلِ النقاء عن جميع الشائبات بسند، كلُّه كذلك إلى الأصل الذي اختاره اللهُ داعيًا لنا إليه ودالًّا لنا عليه؛ هذهِ منن، هذهِ نِعَم، هذه مواهب. 

ولو أرادك للأخرى لهيأك لها: يرميك في بار، يرميك مع أشرار، يرميك في نت ومناظر سيئة، ومن بينقذك؟! أيش تضرّه؟! ومصير سيء و أيش تضره؟! فالحمد لله على هذا التوفيق، الله يتم النعمة علينا وعلى الأمة في المشارق والمغارب، وينقذنا من الآفات والأسواء، ويرزقنا العبودية المحضة الخالصة.

يا ربنا أنت كما نحب فاجعلنا كما تحب، واجعلنا فيمن تحب، أنت كما نريد فاجعلنا كما تريد، وألحقنا بخيار العبيد، أهل المنهج الرشيد، والطريق السديد، يا مبدئ يا معيد، يا فعّال لما يريد، يا ذا العطاء الواسع المديد، يا حي يا قيوم يا حميد يا مجيد.

يا الله أحسِن خاتمة دورتنا، أحسن خاتمة شهرنا، أحسن خاتمة عامنا، واجعل العام المقبل من أبرك الأعوام على أمة نبيك محمد ظاهرًا وباطنًا، يا حيّ يا قيوم، رُدَّ فيه عنهم كيد الكائدين، وفجور الفاجرين، وشر الكافرين وأعداء الدين، ولا تبلّغ الكفار والفجار والأشرار مرادًا فينا ولا في أحد من أهل لا إله إلا الله أجمعين. 

برحمتك يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، كن لنا، وانظر إلينا، وأقبل بوجهك علينا، وزدنا منك توفيقًا، وارزقنا فعل ما تحب على أَحَبِّ ما تحب، وجنّبنا كلَّ ما لا تحب، واجعلنا فيمن تحب، يا أكرم الأكرمين. 

صلِّ على أحب محبوب حبيبك المصطفى ومحبيه، وحببنا إليك، وازدنا محبة فيه برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد حبيبك المحبوب ومحبيه كما يرضيك ويرضيه وحببنا إليه وزدنا محبة فيه، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صلاة نكون بها محبوبين لك ومحبوبين له في عافية يا أرحم الراحمين.

 هذا من صيغ سلفنا. 

  • "اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صلاة نكون بها محبوبين لك ومحبوبين له" الصيغة للحبيب علي الحبشي. 
  • "اللهم صل وسلم على سيدنا محمد، حبيبك المحبوب ومحبيه، كما يرضيك ويرضيه، وحببنا إليه، وزدنا محبة فيه" لحبيبنا إبراهيم بن عمر بن عقيل بن عبد الله بن عمر بن يحيى.

وألحوا على الله، وأقبلوا على الله، وتذللوا بين يدي الله، واحمدوا الذي قرّبكم ووفقكم، وأخذ بأيديكم، وأمطر الرحمة عليكم، وأعانكم واختاركم لتسمعوا معاني كلامه وكلام رسوله وخطابه، ولتتهيأ قلوبكم للقيام بسرِ الخلافة على الأرض استعدادًا ليوم العرض. 

الله يتم النعم علينا وعليكم، وتمام النعمة: جمعًا في ظل العرش، جمعًا تحت لواء الحمد، جمعًا على الحوض، جمعًا في دار الكرامة ومستقر الرحمة، هذا تمام النعمة، الله يتم النعمة؛ ومظهرها ثبات في باقي أعمار كل واحد منا ومنكم في وجهته، ونيته، وقلبه، وقصده، وقوله، وفعله على ما يحب ربه جلَّ جلاله، والاستقامة على الاتباع إلى ساعة اللقاء.

ساعة الغرغرة عجيبة لأرباب الرضا ومن رضي عنهم، ومن ينقلهم إلى مرافقة أحبابه؛ وهي ساعة صعبة لأهل البعد والقطيعة والحجاب لمن أعرض عنهم، ولمن أحل عليهم سخطه، ولمن يذهب بهم إلى أعدائه وإلى الفجار والكفار وأهلِ العذاب والعياذ بالله تعالى! ساعة صعبة، وساعة جميلة للمؤمنين، قال فيها سيدنا بلال: "واطرباه! غدا ألقى الأحبة، محمدًا وحزبه!"

الله يبارك لنا ولكم في تلك الساعة، يبارك لكل واحد منا في ساعته تلك، يا ربنا اجعله فيها مرضيًّا عنه، محبوبًا لك، يحب لقاءك وتحب لقاءه، اللهم أكرمنا وإياهم بذلك أجمعين، برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

يبارك لنا فيما أعطانا، وما أنعم به علينا وليالينا وأيامنا أكمل البركة، ويقينا كل سوء في كل سكون وحركة، وينظمنا في سلك أهل الرضوان، ويصلح لنا كل شأن، ويرقينا أعلى مراتب الإسلام والإيمان والإحسان والعرفان، ويزيدنا زيادة، ويسعدنا سعادة، ويجعلنا من أهل الحسنى وزيادة، ويصلح لنا الغيب والشهادة، ويجمعنا بحبيبه محمد سيد السادة ومفتاح باب السعادة، ويتولانا ويصلح ظواهرنا وخفايانا، ويبلغنا منانا فوق منانا، وينظر لأهالينا وأولادنا وطلابنا وأحبابنا وأصحابنا وذرياتنا وذوي الحقوق علينا نظرة تزيل العناء عنا، وتدني المنى منا، وكل الهناء نعطاه في كل حين.

وينظر إلى جميع المؤمنين، ويفرج كروب المؤمنين، ويدفع البلاء عن المؤمنين، ويجمع شمل المسلمين، ويؤلف ذات بين أهل لا إله إلا الله أجمعين، ويجعلنا في أنفعهم لهم وأبركهم عليهم، وينفعنا بهم عامة، وخاصتهم خاصة، ويقينا كل سوء أحاط به علمه في الدين والدنيا والبرزخ والآخرة، ويختم لنا بأكمل الحسنى وهو راض عنا. 

 

 وإِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ 

اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

 

تاريخ النشر الهجري

28 ذو الحِجّة 1442

تاريخ النشر الميلادي

07 أغسطس 2021

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام