الحكم العطائية - 67 | من ظنَّ انفكاك لُطفه عن قَدَرِه.. فذلك لقصور نظره
شرح فضيلة الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب شرح الحِكم العطائية للشيخ علي بن عبدالله باراس رحمه الله تعالى، ضمن دروس الروحة اليومية، بدار المصطفى بتريم.
عصر الثلاثاء 24 ذي الحجة 1442هـ.
تتمة شرح الحكمة (106): "مَنْ ظَنَّ انْفِكَاكَ لُطْفِهِ عَنْ قَدَرِهِ.. فَذَلِكَ لِقُصُورِ نَظَرِهِ."
الحكمة (107): "لَا يُخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تَلْتَبِسَ الطَّرُقُ عَلَيْكَ، وَإِنَّمَا يُخَافُ عَلَيْكَ مِنْ غَلَبَةِ الْهَوَى عَلَيْكَ."
نص الدرس مكتوب:
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين، وبسندكم المتصل إلى الإمام ابن عطاء الله السكندري والإمام علي بن عبد الله باراس نفعنا الله بعلومهما وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في شرح الحكم العطائية المسمى "شفاء السقم وفتح خزائن الكلم في معاني الحكم" إلى أن قال:
تتمة شرح الحكمة (106): "مَنْ ظَنَّ انْفِكَاكَ لُطْفِهِ عَنْ قَدَرِهِ.. فَذَلِكَ لِقُصُورِ نَظَرِهِ"
"فانظر ما في واردات الأقدار من الألطاف، ونيل الإسعاف، فأهل العلم والإيمان يتذكرون ما أصيب به ذوو المقامات العلية، وما نزل بهم وما يصدر عنهم عند ذلك. فلا يرون منهم إلا صبرًا جميلًا، فيكون لهم عزاء على ما أصابهم، وجبرًا لما آلم قلوبهم؛ فهم أبدًا يتتبعون الآثار، ويتحسسون الأخبار؛ من نبي أو وليّ أو صُدِّيق أو شهيد، فتكون لهم أسوًة وبهم عبرًة، فلا شك عند وقوفهم على أخبارهم وبيان آثارهم في ذلك أن يورثهم التحمُّلَ والصبر.
وأهل اليقين والشهود يكون مشهدهم على وصف سيدهم، وحسن اختياره لهم، ورضاه عنهم، وإيقافهم على فقرهم واضطرارهم، وما هو المطلوب منهم بين يدي مليكهم، فلا شك يورثهم الرضا عنه فيما فعله، واختيار ما اختاره لهم، فلا يكون لهم معه اختيار، ولم يتحسَّسوا على الآثار، ويبحثون على الأخبار لما هم شاهدون من الأنوار، وناظرون من الأسرار، وحسن الاختيار لغيبة الآثار بظهور الواحد القهار، وقل: الحمدلله وسلامٌ على عباده الذين اصطفى، ولي في ذلك:
اللطفُ مقرونُ بالمقدور يعرِفُ ذا *** مَنْ حَقَّقَ أنَّ الإلهَ الحقَّ مختارُ
فلا يظنَّ انفكاكَ اللطفِ في نَفْسٍ *** تشهد بذاك أحاديثٌ وآثارُ
وكلُّ قاصرْ عن هذا فذو نظرٍ *** عن ظاهرِ الحق مطموسٌ ومحتارُ
إياك تقصرْ عن تحقيق مشهدِ من *** يشهدْ بعين الهدى مستور أنوار
ومن جملة الألطاف المقترنة بالمؤلمات: العافيةُ مِن أعظم منها، وما وعد الله عليها من عظيم الجزاء للمؤمنين، ومعرفة ضدِّها؛ فلولا الألم.. لم تعرف نعمة العافية، ولولا الموت.. لم تعرف الحياة، ولولا النار.. لم يعرف نعيم الجنة، ولم يظهر شرف المطيع والمؤمن على الكافر والعاصي؛ فاللطف لم يخلُ عنه شيء، ولولا اللطف.. لم يظهر سرُّ العدل، ولولا الطَّوْل.. لم يعرف نعيم الفضل.
فالميمون من عرف لطفه في سائر أقضيته، فإن كنت لا تصادف من قلبك شهود اللطف في مبرَّات القضاء وملائماته، وجميع الحركات والسكنات في سائر الأوقات.. فاعلم: أن نظر قلبك قد صَدِئَ، وأظلم عليه غلبة الهوى، واستولت على منظره المُكدِّرات النفسانية، والحاجبات الشيطانية، والأسباب الدنيوية، ورؤية الخلق، وامتلاؤه بما فيه من فسيح العادة، فاتخذ لنفسك بصيرًا تهتدي بهديه، وتقتدي بحسن أسوته، وتتهذَّب بصافيات أحواله، وتتأدب بصائبات أقواله؛ لتعمل على جلاء بصيرتك، وتنوير سريرتك، ويزاح عنك الهوى، وتلبيسه الذي يعمي عن رؤية الحق وأهله."
يقول: "انظر ما في واردات الأقدار من الألطاف، ونيل الإسعاف"، فكل ما قدَّر الرحمن فيه ووسطه.. ألطاف وخيرة منه -جل جلاله- والخيرة فيما اختاره الله، فكن واثقًا بالله وانظر.
قال:
- "أهل الإيمان" والمبتدئون والسائرون: مهما نزل بهم من شدة تذكروا الأنبياء، وتذكروا المرسلين، تذكروا الصديقين، تذكروا أنواعًا من الأولياء نزلت عليهم أمثال تلك الشدائد، كيف صبروا فيها؟ وكيف شكروا؟ وكيف…. فيحملون أنفسهم على الصبر، ويستشعرون أن الحق- سبحانه وتعالى -هو الذي اختبرهم بذلك لينظر كيف يتعاملون، وكيف يقابلون ذلك.
- "وأهل اليقين" والواصلين "يكون مشهدهم على وصف سيدهم وحسن اختياره لهم" فيكونون بهذه الأقدار وبالشدائد ما هم صابرين بل وراضين، شاكرين، مستلذّين بكل ما ينازلهم، وأن ما اختاره لهم خيرًا مما يختارون لأنفسهم، لا إله إلا الله، فسبحان الله!
وتأمل بعد ذلك أن من جميل الألطاف في كل شدة؛ أن فوقها ما هو أشد وعوفيت منها؛ عوفيت مما هو أشد منها مهما كنت في شدة، وعاد باقي كم وهكذا.
ولما أراد بعض المشايخ يعلّم تلميذه الشكر، ويقول له: أُصِبْت بكذا كذا، قال له: اشكر الله -تبارك وتعالى-، قال: نالني كذا، قال له: اشكر الله- تبارك وتعالى- وكل ما شكى له، قال له: اشكر الله! حبسوه بعدين، أرسل إليه: أنا في الحبس، قال: اشكر الله. الحمد لله والشكر لله. حبسوا معه واحد مجوسي، بعدين ربطوا رجله برجل المجوسي في الحبس، وكان إذا واحد منهم يقضي حاجة لا بد يقوم الثاني معه وينتظره، وكتب إلى الشيخ وأرسل إليه، قال: قل له: اشكر الله! قال: ها، ذا الحين الشيخ يبغانا نشكر الله -تعالى-؟! أيش فائدة في ربطي بالمجوسي هذا وتقييد رجلي برجله عادني أشكر على إيش؟! راح ذاك بلغ الشيخ، قال: ارجع إليه وقل له: لو انتقل الزنار الذي عليه إليك، وأصبحت أنت المجوسي؛ لعرفت قدر نعمة الله عليك! قال: أستغفر الله… بغيت ربك يسلب عليك الإيمان كله والنعمة كلها، أنت في نعمة وإن كانك مربوط، أيام وبيفكونك بعدين وتخرج، لكن الإيمان معك محفوظ، اشكر الله!
فعلمه الشكر لله، الذين يشكرون الله حتى عند الشدة، ينفتح لهم باب شكر الحق لهم، فينالون ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، في الدنيا قبل الآخرة، لا إله إلا الله! اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
قال: إذا ما استجليت معاني اللطف والفضل في الشدائد، ففي قلبك صدأ..رُح نظف قلبك، صحح فكرك وقوّمه، دور لك واحد من أهل النور تتنور حتى تعامل الله معاملة حسنة في أحوالك وشؤونك، وتترك التبرّم والجزع هذا والضجر الذي ما يفيد أصحابه، واشهد لطف الله في كل ما يجري بك، في كل ما يمر عليك، واشهد فضله عليك.
لا إله إلا الله، اللهم لك الحمد شكرًا، ولك المن فضلًا.
ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:
"ومتى عملت على ما ذكرنا، وانجلى عن عين قلبك صدأ الهوى وظلمة الجهل.. رأيت الطريق قد اتضح، والباب قد انفتح، لذلك قال المؤلف رضي الله عنه:
الحكمة (107): "لَا يُخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تَلْتَبِسَ الطَّرُقُ عَلَيْكَ، وَإِنَّمَا يُخَافُ عَلَيْكَ مِنْ غَلَبَةِ الْهَوَى عَلَيْكَ"
لا يخاف عليك -أيها السالك الطريق الحق، والطالب منهج الهدى-أن تلتبس وتشتبه عليك الطرق؛ لوضوح الحق، وبيان الهدى؛ لأن الله سبحانه وتعالى أنزل كتبه، وأرسل رسله مبيِّنين ومبشرين ومنذرين؛ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وقال تعالى: (قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)[المائدة:15-16].
وما ضلَّ مَنْ ضَلَّ، وغوى من غوى.. إلا باتباع الهوى، وغلبة الغفلة والجهل، فرحم الله ابن الفارض حيث قال:
وَنَهْجُ سَبِيلِي وَاضِحٌ لِمَنِ اهْتَدَى *** وَلَكِنَّمَا الْأَهْوَاءُ عَمَّتْ فَأَعْمَتِ
والطرق: هي ما أنزل الله تعالى من الهدى والبينات، فكل إنسانٍ من لدن آدم إلى آخر الخلق يجد فيه طريقًا موصلًا إلى الله، إذا تمسك به.. أوصله وهداه سبل السلام.
ومن هنا قيل على التحقيق عن أهل الحق: أن القرآن كله ثابت لا يطلق عليه النسخ؛ لأنها لم تنزل قطرة من ماء التنزيل إلا وجدت من أرض القلوب لها موضعًا حال نزولها، وجميع أصناف الخلق كلٌ منهم على محجةٍ منه: إما لهم، وإما عليهم، فكل كلمةٍ منه وكل آيةٍ وكل سورةٍ.. لها في الخلق كلمةٌ وآيةٌ وسورة، وكل حرف لها طرق، ومجموع القرآن بكماله يخاطب كل إنسان على حدته بجميع أوامره، ونواهيه، ومواعظه، وعجائبه، وقصصه، فيجده جميعًا متوجهًا إليه بالخطاب، وملاحظه بالمراقبة في جميع الحركات والسكنات (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ۚ)[الأَنۡعَامِ:19]".
كل من بلغه هذا القرآن فهو له نذير، اللهم اربطنا بالقرآن.
"فافهم هُديت، وما أعمى من عمي عن ذلك.. إلا غلبة الهوى، والإعراض عن ذكر المولى، وتحكيم الجهل، ونبذ العلم، واستحسان العادات، واتباع الشهوات، ونسيان الرجوع إلى الله، وطول الأمل، وتسويف العمل، والوقوع في الهفوات، وكثرة التخليط والزلل، ولو انكشف عن القلوب غمرة أهوائها، وظلمة شهواتها.. لَرَأَتِ الحق ظاهرًا لا خفاءَ عليه، والباطل باطلًا لا مرية فيه.
اللهم؛ أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولي في ذلك:
فلا يخافُ التباسَ الحقِّ ذو نَظَرٍ *** صافٍ عن الرَّان سالِمْ عن هوى خطلِ
إن شئتَ أن تهتديْ سُبُلَ السلامِ فلا *** تسلُكْ طريق ذوي التخليط والزَّللِ
واجعلْ أمامكَ خيرًا تستفيدُ بهِ *** علمًا وحالًا وهذا غايةُ الأملِ
وما أعز فتًى في ذا الزمانِ له *** إلى العلا همَّةٌ تأبى عن الكسلِ
يا طالبًا من رغيد العيش أحسنه *** اِتْبَعْ رجالًا سَمَوا عن ثقْلهِ الأملِ
ثم لما كان الهوى من مقتضى البشر؛وهو مضاد ظهوره لظهور الحق.. علمنا أن الله -سبحانه- ببديع حكمته وسابق كلمته سترَ الحقَّ بظهوره، وقد علمت أن ما سوى الحق باطلٌ عَدَم، فكيف يستر الحق؟!
فعلمنا أن ذلك تجلِّي سرِّ قهره وغلبة أمره؛ لذلك قال المؤلف متعجبًا لذلك، ومنزّهًا أن يستره العدم، أو يدخل تحت غلبةِ ظهورِ الباطل، فتحقق أن الباطل لم يستر الحق، وإنما ستر الحقَّ بالحق، وإنما حجب الباطل بالباطل؛ فالحق ظاهرٌ لا غيبةَ له، والباطل غائبٌ لا ظهور له؛ لذلك صدَّر هذه الحكمة بالتسبيح، فقال:
الحكمة (108): "سُبْحَانَ مَنْ سَتَرَ سِرَّ ٱلْخُصُوصِيَّةِ بِظُهُورِ الْبَشَرِيَّةِ، وَظَهَرَ بِعَظَمَةِ ٱلرُّبُوبِيَةِ فِي إِظْهَارِ ٱلْعُبُودِيَّةِ"
رضي الله تعالى عنه.
يقول لك: "لا يخاف عليك" التباس الطرق؛ فبحمد الله كل مؤمن بفطرته يعلم أوجه الحق، ويعلم أهل الحق وأهل الخير، ومهما التبس الأمر عليه في حال وعنده صدق.. ينكشف له، وإن صدَّق قوم وراح معهم وهم على ضلال يمشي يمشي.. إلا ينكشف أمامه أمر ثاني ويقف، يروح ويرجع، ما دامه طالبًا للحق سيتضح ويعرف.
لكن المشكلة إذا دخل الهوى حتى يعرف الحق، ونفسُه تقول له: تروح مع ذاك بيفوتك الحظ الفلاني، والفائدة الفلانية، والمصلحة الفلانية.. ويكابر من أجل مصلحة، أو غرض، قام يدخل الهوى عليه، (وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ)[صٓ:26].
فهذه المشكلة: تغلُب الهوى والإغراء بالماديات والسفليات والفانيات هو الذي يلعب بالناس، والدنيا أسحر من هاروت وماروت، ويستعملها حتى الدجال، شغله بالمال، شغله بالمظاهر وبالدنيا وبالأكل والشرب، بغيت مطر؟ بغيت أكل؟ اكفر وتعال آمن بالدجال يعطيك! مصيبة كبيرة، من أكبر الفتن على الأمة، ما بينه ﷺ وبين أن تقوم الساعة فتنة أشد من فتنة الدجال.
اللهم إنا نعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال لنا ولأهلينا وأولادنا وأحبابنا وأصحابنا وطلابنا وذوينا ومن والانا فيك؛ فاعصمنا من شره يا الله.
بعض الناس يقول: أنا بشوفه بس كيف هو هذا؛ لما يجي يشوفه يفتتن يكفر ويمشي وراه! ما لك فخر بشوفته، روح دور شوفة نبي أو ولي، أيش بغيت بالدجال؟! ما دام تقدر تهرب منه اهرب.
قال أعرابي لرسول الله لما حدثهم عن الدجال وأحواله، قال: يا رسول الله؛ أرأيت لو أظهرت الإيمان به وأكلت حتى شبعت من خبزه ثم كفرت به ورجعت؟ رجعت أظهرت إيماني، تبسّم ﷺ وضحك وقال له: لا، ما تفكر هذا التفكير، بل يغنيك الله بما يغني به عباده المؤمنين، اللي يغني به المؤمنين في ذاك الزمان بيغنيك أنت به. لا تقل بروح باكل خبز وبرجع؛ فإنه فتنة والعياذ بالله تبارك وتعالى.
وهكذا.. المصيبة هو الأهواء هذه التي تلعب بالناس، وبسببها يتقاتلون؛ وبسببها يحيدون عن سواء السبيل؛ ويظلم بعضهم بعضًا، ويضر بعضهم بعضا؛ وإلا فمريد الخير يتضح له الأمر، قال تعالى: (إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ)[اللَّيْلِ:12]. التبيين والهداية عليه، اطلبها أنت بصدق بس، من دون ميل ولا غرض، يهديك؛ "يا عبادي كلُّكم ضالٌّ إلَّا من هديتُه، فاستهدوني أهدِكُم".
ظهر الحق فلم يبق ارتياب *** وبدت شمس الهداية والصواب
فاعملوا للخلد في العمر القصير *** وإلى الله تعالى المصير
جل جلاله وتعالى في علاه.
يقول:
أبعد تنزيل رب العالمين وما *** أقام من رسل حججًا كالشمس والقمر
يبقى لذي مرض أو مرية شبه *** أو مشكل لا ورب البيت والحجر
لكن شقاوة أقوامٍ وحظهم الـ *** منحوس أوقعهم في الشرّ والشرر
والعياذ بالله تبارك وتعالى
يقول:
أبعد تنزيل رب العالمين وما *** أقام من حجج كالشمس والقمر
يبقى لذي مرض أو مريةٍ شبَهٌ *** أو مشكِلٌ لا ورب البيت والحجر
لكن شقاوة أقوام وحظهم الـ *** منحوس أوقعهم في الشر والشرر
الله أكبر…
فالحمد لله نار الحق واتضحت *** معالم الرشد بين البدو والحضر
وأظهر الله دين الحق وانطمست *** في نوره سائر الأديان فادّكر
بوجه أبيض ميمون النقيبة محــــمود الشمائل والأفعال والأثر
مهذب هاشمي لا نظير له *** في العالمين بلا شك ولا نكر
صلى الله عليه.
مؤيد بجنود الله من ملك *** ومؤمن وبنصر الله والظفر
وبالصبا وبرعب في قلوبهم *** مسير شهر كما قد صح في الخبر
مجاهد في سبيل الله مجتهد *** في طاعة الله بالآصال والبُكر
مشمر في مراضي الله محتسب *** بالله مقتدر بالله منتصر
ذلّت لوطأته غلْبُ الرقاب من الـ *** أعراب والعجم من خوف ومن حذر
لما دعاهم إلى الإسلام فامتنعوا *** كفرًا وبغيًا دعاهم بالقنا السمر
وبالسيوف المواضي البيض يحملها *** مهاجرون وأنصار من الغرر
أئمة الدين أصحاب السوابق في الـ *** إسلام والقدم المشكور والأثر
مثل العتيق أنيس الغار صاحبه *** فيه على الصدق صديق العلا الشهر
والثاني التالي البر التقي أخي الـ *** إحسان والعدل يا لله من عمر
وابن عفان ذي النورين من جمع الـ *** قرآن والمنفق البذّال في العسر
وزوج خير نساء العالمين أبي السـ *** بطين صنو النبي المصطفى الطهر
وحمزة البأس عم المصطفى وكذا الـ *** عباس أبي الفضل والطيار خير سري
آل النبي وأصحاب النبي هم الـ *** قوم الذين هدوا فاقتد بهم وسر
والتابعين على الآثار بعدهم *** من كل من قد قضى نحبا ومنتظر
على مسالك خير الأنبيا سلكوا *** بالجد والصدق في عسر وفي يسر
نبينا المجتبى هادي الأنام إلى *** دار السلام ودار الخلد والنظر
الله عظَّمه الله أكرمه *** الله قدَّمه في الورد والصدر
الله فضله الله جمّله *** الله أرسله للجن والبشر
الله شرَّفه الله أزلفه *** بالحب والقرب والأسرار والأثر
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.نعم المصطفى، نعم المصطفى!
يقول:
وحاجة في ضمير النفس واقفة *** فسل تجب ثم قل تُقضى على قدر
فأنت ذو الوجه والجاه الوسيع لدى الـ *** رب الكريم عظيم الجود والقدر
فلا تدعني رسول الله مطّرحًا *** بين الحوادث والآفات والغير
فإن لي نسبًا فيكم ولي رَحِمًا *** منكم وإن كنت ذا ذنب وذا غرر
فالعفو أوسع والغفران منتظر *** من ربنا خير غفّار ومقتدر
سبحانه جل لا نحصي ثناه ولا *** نرجو سواه لنيل السول والوطر
اللهم صل على سيدنا الحبيب وعلى آله. فالحق واضح من يوم جاء ﷺ إلى الآن وهو في غاية الوضوح والبيان، هو الحق، رسول الحق؛ جاء بالحق من الحق؛ فهو حقيقة الحق بين الحقائق، وهو خير الخلائق جاء بالنور المبين من يطفيه؟! من يطفيه؟! اللهم صل عليه وعلى آله.
هو شمسنا الشارقة لي ما لها من غروب
يا رب يا رباه يا أملاه يا *** ذخري إذا ضنَّ السحاب بماطر
غِثني بغوثٍ إنني لك خاضعٌ *** عبدٌ ذليلٌ لا أقوم لضائرِ
يا مطلبي يا مأربي يا مهربي *** يا مفزعي في يسرتي ومعاسري
يا عُدَّتي في شدتي يا عمدتي *** في مدتي ومواردي ومصادري
انظر إليّ بنظرةٍ من رحمةٍ *** كي يحيا مني كل ميت داثر
إني إليك بأحمد متشفّع *** ختم النبيين الرسول الطاهر
وبصنوه ووليّه وصفيه *** المرتضى البر التقي الناصر
وبسبطهم وحفيدهم وسليلهم *** الشيخ محيي الدين عبد القادر
الجيلي المشهور فرد زمانه *** شيخ الشيوخ بباطنٍ وبظاهر
غوث البلاد وغيثها ومغيثها *** عن إذن سيده المليك القاهر
طود الشريعة والطريقة والهدى *** بحر الحقيقة ألخضم الزاخر
صدر الصدور بلا نكير لمنكِر *** وإمام أهل الحق غير مناكر
نور الإله أناره لعباده *** كي يهتدوا في عاجل وأواخر
كم قد هدى الرب الكريم بنصحه *** ودعائه من جاهل أو حائر
قد قال عن أمر على كرسيه *** قدمي على أعناق أهل دوائري
فأقرَّت الكبَرَاء في أقطارها *** وتواضعوا طوعًا لقُدرة قادر
سبحان الله، لا إله إلا الله.
بمحبوبيك يا رب وسيدهم، أصلح شأننا، شيِّد بالتقوى بنياننا، تولى سرنا وإعلاننا وأحسن خاتمة دورتنا وخاتمة شهرنا وخاتمة سنتنا، واجعل السنة المقبلة من أبرك السنوات علينا وعلى أمة هذا الحبيب ظاهرا وباطنا، حِسا ومعنى؛ يظهر خيرها في جميع الأقطار وفي جميع الديار؛ كما أنت أهله، وبما أنت أهله، يا كريم، يا غفار، يا واحد، يا قهار، يا حي، يا قيوم يا جبار، يا من بيده قضاء الأوطار، ودفع الشر والأشرار، والحماية من جميع المضار، يا عالم السر والإجهار، يا مولج النهار في الليل، ومولج الليل في النهار، لا إله إلا أنت، انظر إلينا واعفُ عنا، وقربنا إليك زلفى، وارتضنا وإياهم في أهل الوفاء بعهدك، والظافرين بمحبتك وودك، والداخلين في دائرة حبيبك وعبدك، يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
26 ذو الحِجّة 1442