الحكم العطائية - 59 | متى أعطاك أشهدَك بِرّه، ومتى منعك أشهدَك قَهْره
شرح فضيلة الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب شرح الحِكم العطائية للشيخ علي بن عبدالله باراس رحمه الله تعالى، ضمن دروس الروحة اليومية، بدار المصطفى بتريم.
عصر الأربعاء 4 ذي الحجة 1442هـ.
الحكمة (93): "مَتَى أَعْطَاكَ.. أَشْهَدَكَ بِرَّهُ، وَمَتَى مَنَعَكَ.. أَشْهَدَكَ قَهْرَهُ؛ فَهُوَ فِي كُلِّ ذَلِكَ مُتَعَرِّفُ إِلَيْكَ، وَمُقْبِلٌ بِوُجُودِ لُطْفِهِ عَلَيْكَ"
الحكمة (94): "إِنَّمَا يُؤْلِمُكَ الْمَنْعُ؛ لِعَدَمِ فَهْمِكَ عَنِ اللَّهِ فِيهِ"
نص الدرس مكتوب:
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين، وبسندكم المتصل إلى الإمام ابن عطاء الله السكندري والإمام علي بن عبد الله باراس نفعنا الله بعلومهما وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في شرح الحكم العطائية المسمى "شفاء السقم وفتح خزائن الكلم في معاني الحكم" إلى أن قال:
الحكمة (93): "مَتَى أَعْطَاكَ.. أَشْهَدَكَ بِرَّهُ، وَمَتَى مَنَعَكَ.. أَشْهَدَكَ قَهْرَهُ؛ فَهُوَ فِي كُلِّ ذَلِكَ مُتَعَرِّفُ إِلَيْكَ، وَمُقْبِلٌ بِوُجُودِ لُطْفِهِ عَلَيْكَ"
العطاء: محبوبٌ بالطبع، ومستلذٌّ بالجبلة، والمنع: ثقيل على النفوس؛ لأنه من تجلِّي القهر، لكن إذا فُتِح للعارف باب الفهم عن الله.. ظهر له من تعرُّفِ الله إليه ما يخفِّفُ عنه ثقل القهر، ويعرفُ فيه وجهَ الأمرِ، ومطلوبه: أن يعرف الله بكل اسمٍ من أسمائه، ووصفٍ من أوصافه، ونعتٍ من نعوته.
فإذا كان كذلك.. فلا جَرَم أن يكون البر والقهر سَيَين؛ لأنه إن كان طريقه الكشف.. استوى ذلك لديه ذوقًا وحالًا؛ لشهود أحدية الفاعل، وواحدية أوصافه، وفردانية نعوته، وتقابل أفعاله.
وإن كان من أهل الحجاب لكن له بطريق العلم والإيمان نظر.. فلا جَرَم أيضًا ألا يجهلَهُ في ذلك، وأن يشهد اللُّطف في القهر كما يشهده في البر، لكن لا ذوق وحال، بل علم وتصديق إيمان، فهذا له من إقبال اللطف بحسب إيمانه، ووفور علمه قوة وكثرة، فهم أهل المثوبات والحسنات.
وأهل الكشف الذين يشهدون على الكشف والذوق.. هم أهل الدرجات الرفيعة، والمقامات الشامخة المنيعة، والمطلوب من العباد والحكمة في خلقهم معرفة سيِّدهم على ما هو عليه من الصفات والنعوت، ولا طريق في الوصول إلى ذلك إلا بما يتحلَّى به من الأفعال الموافقة البِرِّيَّة، أو المؤلمة القهرية، والأسماء:
إما أسماء جمال، أو أسماء جلال، ولا بد لكل من ظهور بمقتضى تجليه يغاير غيره.
فينبغي للعبد أن يكونَ طلبه لمعرفة ربه بجميع أسمائه وإن خالَفَتْ طبعه وباينت جِبِلَّتَه؛ ليكون لله لا لنفسه.
وإذا علمتَ أن الله تعالى قد توَجَّه إليك باللطف قبل وجودك وخزائنُ العطاء لديه، ودفع البلاء موقوف عليه، وأنت تعلم نفوذ قدرته، وبلوغ حكمته.. علمت أنه لم ينزل بك بلية، ولا منعك عطية إلا لمصلحة تعود عليك، وعلمت -لا محالة- وجود اللطف في كلا الحالين؛ فقد يكون العطاء سببًا لمنع العطاء، وقد يكون البلاء سببًا لدفع البلاء، ولا يعرف ما قلنا إلا من مارس مطالعة كتب المحققين، ووقف على أحوال العارفين، وما هم عليه من الثبات عند تغير الأحوال، وأما من استرقَّه الهوى واستعبده.. فلا يكاد يصدِّق بذلك؛ فضلًا عن أن يتحققه.
فإن أردت أن تعرف لطفه بعباده في جميع ما يتجلى به عليهم، ويورده من صنوف التعرّفات لديهم.. فاعمل على جلاء مرآتك، واخرج عن مرادك، وادفن وجودك تحت تراب الآثار الحقية.. تَرَ ذلك عيانًا وتحقيقًا وبيانًا، وإلا.. فمن لازمك طلب الحظوظ، وطلب الحظوظ حاجبة عن صفو العبودية، ولي في ذلك:
إن العطاء يُشْهِدُ العبدَ اللبيب *** إذا رأى من البِرِّ ما يورد من النِّعمِ
ومشهد القهر يهديه ويكشف عنه *** وصف الإله في الآزال والقِدَمِ
إذا شهد ذو تحقق لا محالة أن *** اللطف في ذلك مصحوب فلا سأمِ
يقول سيدنا الإمام ابن عطاء الله: "مَتَى أَعْطَاكَ.. أَشْهَدَكَ بِرَّهُ، وَمَتَى مَنَعَكَ.. أَشْهَدَكَ قَهْرَهُ؛ فَهُوَ فِي كُلِّ ذَلِكَ"؛ في العطاء والمنع "مُتَعَرِّفُ إِلَيْكَ، وَمُقْبِلٌ بِوُجُودِ لُطْفِهِ عَلَيْكَ"، مقبلٌ بوجوه لطفه عليك.
لا إله إلا هو، لا إله إلا هو جل جلاله.
يقول: فهو المتكرم المتفضل المتعرِّف إليك؛ لتعرفَ جماله وجلاله؛
- فيعطي لتنال نصيبًا من معرفة الجمال.
- ويمنع لتنال نصيبًا من معرفة الجلال
ليجتمع لك بذلك حقيقة من حقائق المعرفة برب الكمال جل جلاله، ترتقي بذلك مراتب عوال، ويصفو لك بذلك البال، وتُسقى فيه طيبًا زلال.
ولولا وجود الأمرين؛ ما تحققتَ في معرفةٍ لرب الكونين، ولَكُنتَ في قصور القصور في الوهم والتخييل بعيدًا عما يستطيع العباد أن يعرفوه من عظمة الإله الجليل.
هذا كله فيما يُمكِّن الله العباد منه، وخصوصًا الإنسان الذي نفخ فيه من روحه، فيُمَكِّنه من إدراك معارف وحقائق تتعلّق بمعرفته سبحانه وتعالى؛ معرفة أفعاله وأسمائه وصفاته وذاته العلية؛ لا يطيقها غير هؤلاء العقلاء والناس؛ ولكن هذا الذي يطيقونه كله إنما هو على قدر ما هَيَّأهم له، وأما على قدره هو فلا يحيط به أحد ولا يعرفه أحد جلّ جلاله.
قال سيد العارفين به: "سُبْحَانَكَ لَا أحصى ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت عَلَى نَفسك" جل جلاله.
فيقول إذًا في المنع معنى من الإفضال والجود والإنعام والإكرام والتعرُّف واللطف والملاطفة والتقريب والتحبيب والتنقية والتطييب، هذا في المنع، كله في المنع موجود هذا ..الله!
فاسْتَأْنِسِي بِالْمَنْعِ وَارْعَي حَقَّهُ *** إِنَّ الرِّضَا وَصْفُ الْمُنِيبِ الْأَلْمَعِ
اللهم ارزقنا الإنابة والتقوى والاستقامة.
وإن كان بحكم جِبِلَّة النفس وطبيعتها؛ "العطاء: محبوبٌ بالطبع، ومستلذٌّ بالجبلة، والمنع: ثقيل على النفوس" لكن إذا فَتح لك باب المعرفة وباب الفهم فيه عنه تعالى؛ ظهر لك من تعرُّفِه إليك ما يخفف عنك ثقل القهر حتى تستلذ؛ ولذلك كانت النفوس الكاملة تكمُل بذكرها: "يا قهار"، تذكُر يا قهار يكمُل معرفتها بالله تعالى وتكمل النفوس الكاملة، فسبحان القهار، سبحان اللطيف الجبار!
قال: ومطلوب العاقل من المؤمنين: "أن يعرف الله بكل اسمٍ من أسمائه، ووصفٍ من أوصافه، ونعتٍ من نعوته" -جل جلاله- إذًا فهذه منَّة عليه فيما مَنَعَه؛ "فإذا كان كذلك يكون البر والقهر عنده سِيّان"؛ كما يستأنس بالعطاء يستأنس بالمنع، ويوقن لو تأمل حقائق الأحوال؛ يجد أنه ما مُنع شيء ولا أُعطي شيء إلا ولله حكم في إعطائه وفي منعه تعود عليه بالخيرات، إذا شهد حقها وقام بالأدب مع الرب جل جلاله.
قال: وهذا أقل ما يكتسبه المؤمن بالتصديق بحكمة الله وعظمته ورحمته بعباده وما جاءه عن الله ورسوله، فيؤمن به ويصدِّق؛ أقل شيء.
وإذا عمل بذلك فيُرجى أن يرتقي إلى أن يذوق ذلك وأن يتحققه لا بمجرد التصديق، فيرى عجائب نعمةِ الله عليه سبحانه وتعالى فيما نازله وفيما لَطَفَ به جل جلاله وتعالى في علاه.
حتى قال الإمام الحداد في بعض مكاتباته: إن الله كشف لي عن سر معاملته معي وجوده وإحسانه إليّ ما حيَّر قلبي ولُبِّي، وأيقنني أني لا أستطيع القيام بشكر هذا الإله الكريم، ولكن أسأله أن يشكر نفسه عني بما هو أهله، جل جلاله وتعالى في علاه.
وهكذا يذكر من هذه المعاني في قصائده -عليه رضوان الله تبارك وتعالى- ولطيف معاملة الرحمن -سبحانه وتعالى- بالمؤمنين عامه وبخاصتهم خاصة؛ فيكون المؤمن على أدب مع الإله المقدِّم المؤخر، النافع الضار، المبدئ المعيد، الفعّال لما يريد، الرافع الخافض، مَن بيده ملكوت كل شيء سبحانه وتعالى.
يَا رَبُّ يَا أَمَلِي وَيَا عَضُدِي *** يَا مَلْجَئِي يَا مَلَاذُ يَا وَزَرُ
كَمْ لَكَ مِنْ مِنَّةٍ وَمِنْ نِعَمِ *** عَلَيَّ تَتْرَى مَوَاهِبٌ غُرَرُ
لَوْ كَانَ لِي عُمْرُ الدُّنَا … *** …………………
عمر الدنيا من يوم خلقتها إلى أن يُنفَخ في الصور.
لَوْ كَانَ لِي عُمْرُ الدُّنَا وَمَضَى *** في الشُّكْرِ كَانَ يَفُوقُهُ العُشُرُ
العُشُرمن نعمك أعظم من هذا كله.. الله!
لَوْ كَانَ لِي عُمْرُ الدُّنَا وَمَضَى *** في الشَّكْرِ كَانَ يَفُوقُهُ العُشُرُ
لَكِنَّنِي قَدْ بَقِيتُ مُعْتَرِفًا *** بِالعَجْزِ فِي الشَّكْرِ فَانْتَفَى الحَذَرُ
عَامَلْتَنِي بِالجَمِيل مُبْتَدِئًا *** جَعَلْتَنِي أَثَرًا وَمَا أَثَرُ
أنا أصلي عدم ولا شيء ولا كنت موجود، (هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا) [الإنسان:1]، ما شي أصلا، ما عاد شيء أقل من العدم، عَدَم.. ما شي أصلاً، وبعدين؟..
………………… *** جَعَلْتَنِي أَثَرًا وَمَا أَثَرُ
مَا كَادَتِ الفَانِيَاتُ تُوقِفُني *** إِلَّا زَوَتْهَا العُلُومُ وَالفِكَرُ
ما آتيتني من العلم وصفاء الفكر، ما خلّى شيء من الكائنات يصرفني عن صدق الإقبال عليك أبدًا، كلها زحزحتها وبعّدتها عني.
مَا كَادَتِ الفَانِيَاتُ تُوقِفُني *** إِلَّا زَوَتْهَا العُلُومُ وَالفِكَرُ
وَلَا أَتَانِي اللَّعِينُ يَفْتِنُنِي *** إِلَّا رَمَاهُ مِنَ العُلَا شَرَرُ
(إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) [الحجر:42].
للهِ فِي خَلْقِهِ سَرَائِرُ لَا *** تُحْصَى وَلَا يَهْتَدِي لَهَا البَصَرُ
لِلسِّرِّ قَوْمٌ لِحَمْلِهِ صَلُحُوا *** كَمْ مِنْ خَبِيرٍ نَصِيبُهُ الخَبَرُ
اللهم لا تحرمنا خير ما عندك لشر ما عندنا.
وإذًا ترى في عجائب جود الله وكرمه أن كل ما جرى لك من منع وعطاء لك فيه حظ من واسع الجود جل وعلا.
ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:
"فإذا تحققت أن العطاء نعمةٌ ظاهرة، وفي المنع نعمةٌ باطنة.. لم تتأثر بتغايرهما؛ إذ هما نعمتان من الله، لذلك قال المؤلف رضي الله عنه:
الحكمة (94): "إِنَّمَا يُؤْلِمُكَ الْمَنْعُ؛ لِعَدَمِ فَهْمِكَ عَنِ اللَّهِ فِيهِ"
قد تقدم في قوله:
وإذا تألم العبد عند ورود صفات القهر، وتجليه عليه بمثل المنع وسائر الآثار الجلالية.. دلَّ ذلك على عدم فهمه عن الله فيه ذلك الوارد، ووجود حجابه عن أوصاف الله تعالى وما هو عليه من الكمال، فليستأنف الإرادة إن كان مريدًا، ويتخذ له في طريقته دليلًا، وليعمل على تلطيف مرآة قلبه بأنواع الرياضات، وأصناف المجاهدات، فعند ذلك يُرجَى له من الله أن يفتح عليه باب الهداية، والفهم عنه في جميع ما يواجهه من تعاقب الأحوال.
والفهم -كما علمتَ-: أن يريك ما أعدَّ الله فيه للراضين، وما ينيل الصابرين، إن لم تكن من الموحدين، الذين غاية مطلبهم من الله أن يعرفوه بجميع أوصافه، وأن يحقِّقوا وجوده في جميع الآثار الصادرة في جميع الأحوال؛ لئلا يجهلوه في شيء .
فإذا كان مراده المعرفة كما وصفنا.. كان كلُّ ما ظهر عليه له فيه الزيادة الكبرى، والمنزلة الزلفى، فلا شك أن تستويَ لديه الأحوال، ولا يشمئزَّ من منع، ولا يأخذه العطاء، بل يكون مع الله كيفما كانت الحالة، إن مُنِع .. كان مشهده الاسم المانع، وإن أُعطِي.. كان مشهده المعطي، وهو أحديُّ الذات، وأحديُّ الصفات.
والمريد لذلك السبيل دائمًا يتصفَّحُ وجود الحق في أعيان الوجود، فيراه موجودًا بكماله في كل موجود، فلا غروَ أن يعطي الله الأدب في جميع مظاهر أسمائه، ومبادئ آياته، ولي في ذلك:
فلا تألَّم إن لمّ البلاء إذًا *** ولا ترَ غيره في كل مشهودِ
فالفهم عنه في الأشياء يكشف ما *** ستره عنك جمود الطبع محمود"
"إِنَّمَا يُؤْلِمُكَ الْمَنْعُ؛ لِعَدَمٍ فَهْمِكَ عَنِ اللَّهِ فِيهِ"، فإذا صحَّ فهمُك وتم فهمُك عن الله، فلا ينازلك عند المنع ولا عند وقوع الشدة جزع، ولا تبرُّم ولا ضجر، ولا استثقال للأمر مع حسن رجعة وتحقيق رفعة ونيل سعة وعطايا واسعة.
الله، لا لا إله إلا الله.
فمهما كان ينازلك في شيء من الأحوال الضجر والتبرُّم؛ فلِقِلَّة فهمك.
قال: استأنف الإرادة إن كنت مريد، ودوّر لك دليل يدلك على الوصف الجميل مع الجليل؛ حتى تقوم بحق التعظيم والتكريم والتبجيل، وحتى لا تعادي قضاء العزيز الوكيل، وحتى لا يغيب عنك سر ما في تقديمه وتأخيره، وعطائه ومنعه، وإيجاده وإعدامه، ورفعه وخفضه، والكل يجري بحكمةٍ من حكيم عليٍّ عظيم جل جلاله.
واستعطف واستلطف وتذلّل واخضع من دون أن تعترض، ومن دون أن تجزع، ومن دون أن تكابر، ومن دون أن تعارض، قال سيدهم في ذلك: "إن لم يكنْ بك غضبٌ عليّ فلا أبالي غيرَ أن عافيتَك أوسعُ لي".
يا كريم أكرمنا بما أنت أهله، وعاملنا بالفضل والإحسان في كل شأن، وارزقنا حسن الأدب في المنع والعطاء، وثبتنا على ما تحبه منا وترضى به عنا، برحمتك يا أرحم الراحمين.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
وإِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
05 ذو الحِجّة 1442